الذهبي
535
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عينيه ، فنظر إليها وقال : هذه الكلمة التي قلتموها فنقّضت لها الغرفة ؟ قلنا : نعم ، قال : وكذلك إذا قلتموها في بلادكم نقّضت لها سقوفكم ؟ قلنا : لا ، وما رأيناها صنعت هذا قطّ ، وما هو إلّا شيء وعظت به ، قال : فالتفت إلى جلسائه فقال : ما أحسن الصّدق ، ثمّ أقبل علينا فقال : واللَّه لوددت أنّي خرجت من نصف ملكي وأنّكم لا تقولونها على شيء إلّا نقض لها ، قلنا : ولم ذاك ؟ قال : ذلك أيسر لشأنها وأحرى أن لا تكون من النّبوّة [ ( 1 ) ] وأن تكون من حيلة النّاس . ثم قال لنا : فما كلامكم الّذي تقولونه حين تفتتحون المدائن ؟ قلنا : ( لا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ) ، قال : تقولون ( لا إله إلّا اللَّه ) ليس معه شريك ؟ قلنا : نعم ، قال : وتقولون ( اللَّه أكبر ) أي ليس شيء أعظم منه ، ليس في العرض والطّول ؟ قلنا : نعم ، وسألنا عن أشياء ، فأخبرناه ، فأمر لنا بنزل كثير ومنزل ، فقمنا ، ثم أرسل إلينا بعد ثلاث في جوف اللّيل فأتيناه ، وهو جالس وحده ليس معه أحد ، فأمرنا فجلسنا ، فاستعادنا كلامنا ، فأعدناه عليه ، فدعا بشيء كهيئة الرّبعة العظيمة مذهّبة ، ففتحها فإذا فيها بيوت مقفلة ، ففتح بيتا منها ، ثمّ استخرج خرقة حرير سوداء . فذكر الحديث نحو ما تقدّم . وفيه : فاستخرج صورة بيضاء ، وإذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كأنّما ننظر إليه حيّا ، فقال : أتدرون من هذا ؟ قلنا : هذه صورة نبيّنا صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : اللَّه بدينكم إنّه لهو هو ؟ قلنا : نعم ، اللَّه بديننا إنّه لهو هو ، فوثب قائما ، فلبث مليّا قائما ، ثمّ جلس مطرقا طويلا ، ثمّ أقبل علينا فقال : أما إنّه في آخر البيوت ، ولكنّي عجّلته لأخبركم وانظر ما عندكم ، ثمّ فتح بيتا ، فاستخرج خرقة من حرير سوداء فنشرها ، فإذا فيها
--> [ ( 1 ) ] في « دلائل النّبوّة » للبيهقي : ( من أمر النّبوّة ) .